محمد حسين الذهبي
321
التفسير والمفسرون
حد كبير من ذكر الإسرائيليات التي لا يؤيدها الشرع ، ولا يصدقها العقل ، كما يطيل في ذكر تفاصيل الغزوات التي كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم هو بعد ذلك لا يكاد يمر بآية يمكن أن يجعلها في جانبه إلا مال بها إلى مذهبه ، وجعلها دليلا عليه ، ولا بآية تصارحه بالمخالفة إلا تلمس لها كل ما في طاقته من تأويل ؛ ليتخلص من معارضتها . . وقد يكون تأويلا متكلفا ، وفاسدا ، لا ينجيه من معارضة الآية له ، لكنه التعصب الأعمى . . يدفع الإنسان إلى أن ينسى عقله ، ويطرح تفكيره الصائب ، ليمشى مع الهوى بعقل فارغ وتفكير خاطئ ! ! . وإليك بعض ما جاء في هذا التفسير ؛ لتقف على مسلك صاحبه في فهمه لآيات القرآن الكريم . حقيقة الإيمان : فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 2 و 3 ) من سورة البقرة « . . هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » نراه يقرر : أن الإيمان يطلق على مجموع الاعتقاد ، والإقرار ، والعمل ، ثم يقول : ( فمن أخل بالاعتقاد وحده ، أو به وبالعمل ، فهو مشرك من حيث الإنكار ، منافق أيضا من حيث أنه أظهر ما ليس في قلبه ، ومن أخل بالإقرار وحده ، أو بالإقرار والعمل ، فهو مشرك عند جمهورنا وجمهور قومنا . وقال القليل : إنه إذا أخل بالإقرار وحده ، مسلم عند اللّه من أهل الجنة ، وإن أخل به وبالعمل ففاسق كافر كفر نعمة . . . وإن أخل بالعمل فقط ، فمنافق عندنا ، فاسق ضال ، كافر كفرا دون شرك غير مؤمن الإيمان التام . . . ثم قال : واختلف الخوارج . . وهم الذين خرجوا عن ضلالة على ، فقالت الإباضية الوهبية ، وسائر الإباضية فيمن أخل بواحد من الثلاثة : ما تقدم من إشراكه بترك الاعتقاد ، أو بترك الاقرار ، وينافق بترك العمل ، ويثبتون الصغيرة . وقال الباقون كذلك وإنه لا صغيرة . ومذهب المحدثين أن انضمام العمل والإقرار إلى الاعتقاد